قطب الدين الراوندي
241
فقه القرآن
حبحاب ( 1 ) ، لأنه اتى النبي عليه السلام بصاع من تمر وقال : يا رسول الله اني عملت في النخل بصاعين فتركت للعيال صاعا وأهديت لله صاعا . فقال المنافقون : ان الله لغني عما أتى به ( 2 ) . والمتطوع المتنفل من طاعة الله ما ليس بواجب . وقوله ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) ( 3 ) أكثر المفسرين والعلماء على أن الوعيد يتناول مانع الزكاة الواجبة ، لان جمع المال ليس بمحظور ، وبعد اخراج حق الله منه فحفظه إليه ان شاء أحرزه بالدفن في الأرض أو بالوضع في الصندوق ( 4 ) . وقال النبي عليه السلام : ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاة كنزه الا جئ بكنزه يوم القيامة فتحمى به جنبه وجبينه لعبوسه وازوراره ، وجعل السائل والساعي وراء ظهره ( 5 ) . وروى ابن مهرايزد في تفسيره ان سائلا سأل أبا ذر وهو بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل ؟ فقال : كنا بالشام فسألني معاوية عن هذه الآية أهي فينا أم في أهل الكتاب فقال : قلت فينا وفيهم . فقال معاوية : بل هي في أهل الكتاب . ثم كتب إلى عثمان ان أبا ذر يطعن فينا ، فاستقدمني عثمان المدينة ، فلما أقبلت قال تنح قليلا ، فتنحيت إلى منزلي هذا .
--> ( 1 ) حبحاب ، أبو عقيل الأنصاري ، هو الذي لمزه المنافقون لما جاء بصاع من تمر صدقة - أسد الغابة 1 / 366 . ( 2 ) أسباب النزول ص 172 ، وفى تفسير البرهان 2 / 148 ان المتصدق هو سالم بن عمير الأنصاري . ( 3 ) سورة التوبة : 34 . ( 4 ) يعلم هذا من حديث منقول في تفسير البرهان 2 / 121 مروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( 5 ) بهذا المعنى في صحيح مسلم 2 / 682 .